
أول نوفمبر 1954 – أول نوفمبر 2026
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
الأسرة الجامعية الكريمة، من أساتذة وباحثين وموظفين وطلبة، مواطنات ومواطنو الجزائر الأوفياء،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
في غمرة إحياء الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، الموافق للفاتح من نوفمبر 1954، يطيب لي أن أتوجه إليكم جميعاً بأصدق عبارات التقدير والاعتزاز، مستحضرين معاً تلك المحطة التاريخية الخالدة التي شكلت منعطفاً حاسماً في تاريخ وطننا، حين اختار الشعب الجزائري طريق الحرية والكرامة، معلناً للعالم إرادته الراسخة في استعادة سيادته وبناء دولته المستقلة.
إن أول نوفمبر ليس مجرد تاريخ نستحضره في الذاكرة الوطنية، بل هو رمز للتضحية والإرادة والوحدة، وعهد متجدد نحمله جيلاً بعد جيل. ففي هذا اليوم المجيد، انطلقت ثورة شعب آمن بحقه في الحرية، وقدم في سبيل ذلك قوافل من الشهداء والمجاهدين الذين سطروا بدمائهم أروع صفحات البطولة والفداء. وإننا، ونحن نستحضر تضحياتهم، ننحني إجلالاً وإكباراً لأرواح شهدائنا الأبرار، ونترحم على من ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أن تحيا الجزائر حرة مستقلة.
السيدات والسادة،
إن الوفاء لرسالة نوفمبر لا يقتصر على استذكار أمجاد الماضي والاحتفاء ببطولات رجاله ونسائه، بل يتجسد أساساً في تحمل مسؤولياتنا تجاه الحاضر والمستقبل، كل من موقعه وفي مجال اختصاصه.
ومن هذا المنطلق، تضطلع الجامعة الجزائرية بمسؤولية تاريخية وحضارية في مواصلة مسيرة بناء الوطن، من خلال تكوين أجيال مؤهلة، وترسيخ قيم المواطنة والالتزام، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة. فالجامعة ليست فضاءً للتحصيل العلمي فحسب، بل هي أيضاً فضاء لبناء الوعي، وصناعة المعرفة، وإعداد الكفاءات القادرة على رفع تحديات الجزائر المستقبلية.
إن رسالة أسلافنا كانت تحرير الأرض والإنسان، أما مسؤوليتنا اليوم فهي صون الاستقلال، وتحرير الطاقات، وبناء اقتصاد المعرفة، وتعزيز مكانة الجزائر بالعلم والعمل والإبداع. وهذا لن يتحقق إلا بتضافر جهود جميع مكونات المجتمع، وبروح المسؤولية والتضامن والإخلاص في خدمة الوطن.
إلى أساتذتنا وباحثينا وموظفينا وطلبتنا الأعزاء،
إن كل جهد مخلص في أداء الواجب، وكل بحث علمي يفتح آفاقاً جديدة، وكل فكرة مبتكرة، وكل طالب يسعى إلى التميز، هو لبنة في بناء الجزائر التي تطلع إليها شهداؤنا. فلنجعل من قيم نوفمبر دافعاً لمزيد من العطاء والجدية والتميز، ولنجعل من جامعتنا مؤسسة منتجة للمعرفة، وفاعلة في محيطها، ومساهمة في نهضة وطننا.
وفي الختام، نجدد العهد على الوفاء لتضحيات شهدائنا الأبرار، والتمسك بقيم ثورتنا المجيدة، والعمل بإخلاص من أجل جزائر آمنة، مزدهرة، متقدمة، قوية بعلم أبنائها ووحدة شعبها.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
تحيا الجزائر حرة، أبية، شامخة.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
مدير الجامعة






