doyenالحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله.. وبعد..

 في سياق التطورات العلمية والمعلوماتية والتكنولوجية تبرز بصورة ملحة أهمية التعليم لاسيما منه التعليم العالي وما يتطلبه من إعادة صياغة لبنيته ومضامينه وتوظيفه لآليات المعلوماتية بغية تكوين أنظمة مرنة لتعظيم فرص  العولمة بأبعادها المختلفة، وذلك بالنظر إلى الدور الآني الذي يلعبه التعليم العالي في إنتاج الرأس المال البشري وأهم متغير في معادلة التنمية البشرية، ومن ثم يصبح لهذا النوع من التعليم بالغ المسؤولية في تزويد سوق العمل بالكفاءات المناسبة في الإطار الزماني والمحيط المكاني المطلوبين.
إن الحديث عن الجودة في التعليم العالي هي أهم ما سيشكل تحديات نظم التعليم العالي في الجزائر بغية الوصول إلى تكوين نوعي يخدم خطط الإنعاش الاقتصادي، ويحرك دواليب التنمية المستدامة المبنية على اقتصاد المعرفة، كما إن تحقيق هذه الأغراض من تعليمنا العالي يتطلب إعادة معايرة مسار التكوين على أساس مقاييس جودة معينة تراعي خصوصياته.

إن كلية العلوم الاقتصادية  والعلوم التجارية و علوم التسيير، و رغم حداثتها، فإنها رسمت لنفسها استراتيجية للتحسين المستمر مبنية على الأداء المتميز القائم على الانفتاح مع المحيط المباشر وغير المباشر، فهي حريصة كل الحرص على نوعية التكوين المحقق للجودة، في النظامين الكلاسيكي ونظام (ل م د)، من خلال التخصصات المفتوحة وشعب التكوين المقترحة من قبل هيئة التدريس، هذه الأخيرة التي عرفت قفزة نوعية من حيث النوع والكم والتأهيل، بفضل مسار الاستقدامات  المستهدفة وبرامج تكوين المكونيين داخل و خارج الوطن،  وتنظيمهم في فرق بحث وطنية ودولية، ومخابر بحث بالكلية، وتشجيعهم على نشر بحوثهم و إنتاجاتهم العلمية، بهدف استثمار مخرجاتها في محيطها الاقتصادي وغير الاقتصادي، خاصة وأن الكلية عملت باستمرار وبصفة منتظمة على تنظيم ندوات و ملتقيات علمية و أيام دراسية تضم الأكادميين و المهنيين على مواضيع تهم المجالات الاقتصادية للبلاد، كما كرست الكلية كل مجهوداتها للتكوين لما بعد التدرج، فكونت وخرجت العديد من الدفعات في الماجستير، ومدارس الدكتوراه في إطار اتفاقيات ما بين الجامعات، كما فتحت تكوينا لما بعد التدرج المتخصص PGS موجه لإطارات المؤسسات.

ينبثق نجاح كليتنا من الرؤية المبصرة و التميّز كركيزة أساسية فيها، وإن غايتنا كعميد لكلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير هي الارتقاء بالكلية لتصبح كلية رائدة، لتغدو عنصرا فاعلاً في توحيد الطاقات الجماعية وحثها على خلق التغيير الإيجابي، وكذلك توفير بيئة مثالية للتطور والنمو الفكري لدى هيئة التدريس والطلبة على حد سواء… ولأننا نؤمن بأن المستقبل من صنع المعرفة وفي صالحها، فإن سعينا لتحقيق جودتها يعمل على تحديد الإجراء الواجب اتخاذه اليوم للحصول على نتائج الغد.. وهو يقوم على أساس التوقع بما يحدث مستقبلا، إنه يتطلب إجراء لصياغة المستقبل، وهو دائما يوازي بين الوسائل الحالية والمستقبلية والنتائج في المستقبل القريب والنتائج في المستقبل البعيد، وإن فتح هذا الوسيط لنقل العلم والمعرفة يندرج كأهم إجراء لتعظيم نتائج الغد من أجل تنمية الجوانب المعرفية والارتقاء بمستويات التكوين و ترقية البحث العلمي، والاستغلال الأمثل لجميع الكفاءات وتيسير تدفق المعلومات من وإلى المحيط الجامعي، وإذ نهدف بذلك إلى إرساء تقاليد ترقى بكليتنا إلى المكانة المشرفة ضمن الأسرة الجامعية، فإننا نتوق إلى كل مبادرة من أي طرف تسهم بإبداع في تطوير محتويات هذا الوسيط وتحديثه بما يحقق جودة التعليم العالي والبحث العلمي.

الدكتور: محمد بن حميدة